عمر بن سهلان الساوي
84
البصائر النصيرية في علم المنطق
فكل فصل فهو اذن بالقياس إلى النوع مقوم وبالقياس إلى جنس ذلك النوع مقسم وبالقياس إلى طبيعة الجنس المخصصة في الوجود أيضا مقوم . فللجنس الاعلى الفصل المقسم دون المقوم ، وللنوع الأخير المقوم دون المقسم ، وللمتوسطات المقوم والمقسم معا أما المقسم فما يقسمه ويقوم نوعه تحته وأما المقوم فما يقومه ويقسم جنسه إليه ، فهذه الثلاثة التي هي الجنس والنوع والفصل أقسام الذاتي . وأما العرض : فاما أن يكون خاصا بنوع واحد دون غيره ، سواء كان لازما أو عارضا مفارقا ، وسواء عم جميع النوع أو لم يعم ، وسواء كان النوع أخيرا أو متوسطا ويسمى الخاصة . ولكن أفضل الخواص ما هو اللازم العام لجميع أشخاص النوع وحدّها أنها كلية مقولة على جزئيات نوع واحد قولا غير ذاتي ، وهي مثل الضاحك والكاتب للانسان ، ومساوى الزوايا لقائمتين للمثلث . واما أن لا يكون خاصا بل يوجد لغيره من الأنواع ، سواء كان لازما لتلك الأنواع أو مفارقا ، وسواء عم جميع آحادها أو لم يعم ويسمى العرض العام . وحدّه انه المقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة قولا غير ذاتي ، وهو كالأبيض للثلج والجص ، وكالمتحرك لأنواع الحيوانات . وهذا العرض غير العرض المستعمل مقابلا للجوهر الّذي ستعرفه بعد . فان هذا قد يكون جوهرا كالأبيض بالقياس إلى الانسان والثلج وهو عرض عام ، إذ هو كلى محمول على الثلج والجصّ ، وليس بجنس له ولا فصل ولا نوع ولا خاصة ، فلا بد من أن يكون عرضا عاما لأن الكلى لا يخلو من أحد هذه الأمور الخمسة كما عرفت .